الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 37

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

يخاطبهم بما يفهمونه من لغتهم ، وينزّل الكتب على أساس لغاتهم . وهكذا كان شأن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله الذي أرسله عربيا لامة كانت الفصاحة والبلاغة والبيان العربي سمتها الأصيلة ، وطابعها القويم . وطبيعي أن يكون الكتاب المعجز على جانب كبير من الفصاحة والبلاغة والبيان العربي ، عجز العرب أن يأتوا بسورة مثله ، حين تحداهم بقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » ، وحين يكون كذلك فلا بد أن تكون اللغة العربية أحد مصادر تفسير الكتاب . ومن هذا المنطلق اشترط المعنيون بالتفسير أن يكون المفسّر عالما بلغات العرب « 2 » ، استنادا إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها . . . » « 3 » . ولا بد من الاطلاع على علوم العربية اطلاعا كافيا ، بحيث لا يعسر عليه فهم النص القرآني المتنوّع ، وخصوصيات أسلوبه ، وبيان غريبه ، وحقيقته ومجازه . ويمكن تحديد الجوانب المتعلّقة بعلم اللغة العربية في خصوص تفسير النص القرآني بالآتي : 1 - توضيح المعنى اللغوي للألفاظ البعيدة عن الفهم العام ، أو المراد من المعاني المشتركة للفظ ، والموجب للالتباس والتحيّر . 2 - تبيان المعنى الحقيقي ، أو المجازي للفظ القرآن ، أو الاستعارة أو الكناية ، مما يحدّد الغرض المطلوب . 3 - تعريف الألفاظ الغريبة التي تؤدي إلى الاختلاف في التفسير ، وضياع

--> ( 1 ) سورة البقرة : 23 . ( 2 ) نقل الزركشي هذا الشرط عن انس بن مالك إذ يقول : لا أوتي برجل غير عالم بلغات العرب يفسّر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا . راجع لزيادة الاطلاع ( الزركشي - البرهان في علوم القرآن : 2 / 160 ) . ( 3 ) ذكره الطبرسي في ( مجمع البيان 1 / 16 ) عن حذيفة اليمان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .